العز بن عبد السلام

160

تفسير العز بن عبد السلام

مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ : بإخلاص العبادة ولزوم الطاعة . « نَقِيباً » أخذ من كل سبط منهم نقيب وهو الضمين ، أو الأمين ، أو الشهيد على قومه ، والنقب في اللغة الواسع . فنقيب القوم هو الذي ينقب عن أحوالهم ، بعثوا ضمناء لقومهم بما أخذ به ميثاقهم ، أو بعثوا إلى الجبارين ليقفوا على أحوالهم ، فرجعوا ينهون عن قتالهم لما رأوا من شدّة بأسهم وعظم خلقهم إلا اثنين منهم . « وَعَزَّرْتُمُوهُمْ » نصرتموهم ، أو عظمتموهم ، مأخوذ من المنع عزرته عزرا رددته عن الظلم . [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 13 ] فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 13 ) « قاسِيَةً » من القسوة وهي الصلابة وقسيّة أبلغ من قاسية ، أو بمعنى فاسدة . « يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ » بالتغيير والتبديل وسوء التأويل . « حَظًّا » نصيبهم من الميثاق المأخوذ عليهم . خائِنَةٍ خيانة ، أو فرقة خائنة . « فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ » نسختها قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ [ التوبة : 29 ] أو وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً [ الأنفال : 58 ] أو هي محكمة في العفو والصفح إذا رآه . [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 15 ] يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ ( 15 ) « تُخْفُونَ » من نبوّة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ورجم الزانيين . « نُورٌ » محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أو القرآن العزيز . [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 16 ] يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 16 ) « السَّلامِ » : هو اللّه ، أو السلامة من المخاوف . « الظُّلُماتِ » : الكفر ، و « النُّورِ » : الإيمان . « صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » طريق الحق ودين الحق ، أو طريق الجنة في الآخرة . [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 18 ] وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ( 18 )